ابن الأثير

51

الكامل في التاريخ

ورحل إلى المهديّة ، على ما ذكرناه ، استخلف على القيروان وعلى قابس قائد بن ميمون الصنهاجيَّ ، وأقام بها ثلاث سنين ، ثم غلبته هوارة عليها ، فسلّمها إليهم وخرج إلى المهديّة ، فلمّا ولي الملك تميم بن المعزّ بعد أبيه ردّه إليها ، وأقام عليها إلى الآن ، ثم أظهر الخلاف على تميم والتجأ إلى طاعة الناصر بن علناس ابن حمّاد ، فسيّر إليه تميم الآن عسكرا كثيرا ، فلمّا سمع بهم قائد بن ميمون علم أنّه لا طاقة له بهم ، فترك القيروان وسار إلى الناصر ، فدخل عسكر تميم القيروان ، وخرّبوا دور القائد ، وسار العسكر إلى قابس ، وبها ابن خراسان ، فحصروه بها سنة وشهرين ، ثم أطاع ابن خراسان تميما وصالحه . وأمّا قائد فإنّه أقام عند الناصر ، ثم أرسل إلى أمراء العرب ، فاشترى منهم إمارة القيروان ، فأجابوه إلى ذلك ، فعاد إليها فبنى سورها وحصّنها . ذكر ملك شرف الدولة الأنبار وهيت وغيرهما في هذه السنة سار شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران ، صاحب الموصل ، إلى السلطان ألب أرسلان ، فأقطعه الأنبار ، وهيت ، وحربي ، والسِّنّ ، والبوازيج ، ووصل إلى بغداذ ، فخرج الوزير فخر الدولة بن جهير في الموكب ، فلقيه ، ونزل شرف الدولة بالحريم الطاهريّ ، وخلع عليه الخليفة . ذكر عدّة حوادث في * العشر الأوّل من « 1 » جمادى الأولى ظهر كوكب كبير ، له ذؤابةٌ طويلة ، بناحية المشرق ، عرضها نحو ثلاث أذرع ، وهي ممتدّة إلى وسط السماء ،

--> ( 1 ) . أول . P . C